والحنينُ اذا تنفّس

 


كان لا بد لي أن أستبقَ أوّل حافلة أقلتكَ من بلاد الوطنِ الي الشّق الآخر منه، لأكتبَ لكَ كلمة تُؤنس وحشة اللّيل هُناكَ -إن غافلكَ الحنين اليّ-، كنتُ لأستبقَ البرق وأرسم ملامح وجهٍ تهجّد لتحتفظ بهِ في محفظتكَ البعيدة عن أيدي الغيمة الأم، وكنتُ لأكتبَ كلّ يوم رسالة يُضنيها الشّوق وتشتعلُ بحرارة الأنفاس المسروقة في دقيقة مُكالمةٍ “ محليّة “، كنتُ لو أن الغياب لم يباغتنا فجأة لأحضنكَ في ذات المقهى أمام النادل المُغتاظ من لمسة ايادينا خفية، كنتُ لأقبّلك – ربّما- إن لم يخُونني خجلي ولم تخني أنتَ بقبلة مُفاجئة، كنتُ لأفعلَ كلّ ما ذُكر لولا احتباس حراري يُتعب القلبَ حيناً ويأبى الانفجار أحياناً  ..

تعرفُ تماماً أن الكتابةَ فيك، كالكتابةُ فعلياً على ذاكرتي المثقوبة بالنّسيان، وأن الحروف مجتمعةٌ ما هيَ إلاّ ابتذال أمامَ صومعة الأدب كلّه إن اجتمع، ولا استفاء لحقّ مناضل بباقة زهُور فقط، لكنّ الحنينَ يبلغُ من زبد البحر ما يبلغ، ويشعلُ في مآرب النّفس ناراً تلهتمُ كومة حطب، هذا الشّوق الذي يُخرسُ قلماً ويكبّل ريشة ويلجم بحّة ناي ويغتالُ بخطى الواثق من الموت نفسي، ويقتُلني ..
تعرفُ أيضاً أنني لا أتقنُ صفّ الكلام في حضرة غيابكَ، وأن كلّ الكلام المُتساقط من فوّهة القلب هارب إليكَ دون أن يمُرّ من بين يدي، وأنهُ ذاته يأبى أن يدشّن أمامَ أعين غيرَ عيناكَ اللوزتين، ويمتثل للسكوت والصمتِ الى أن يندثر أمامكَ كسيل نهر لبنِ في جنتكَ
هذا الكلامُ ليسَ اشعاراً باشتياق، ولا انذار بازدياد حجمه، هذا الكلامُ ما هُو الاّ سمفونيّة مُهترئة على مسامع الكونِ، لا تماثلُ أذكار الصباح في أنفاسك، ولا تراتيلُ المساء على جسدك، ولا حولَ لها ولا قوّة إن ما قُورنت  بكلمةٍ واحدة “ توحّشتك “

وتوحشت ريحة.. مسك الليل.

أعرفُ أن أمّ الدنيا كفيلة بسلب روح عاشق، وأعرفُ أن ملاذ الضّوء قابع في حيّ شعبي، وفي طريق ممتد لشجر نخيل، وفي منتصفِ ميدان الدّم والحُرية، وأن الحكايات التي تختبؤ في شوارع المعمُورة قادرة لأن تُنسيكَ شالاً بلون الربيع، أو دُميّة تصطفّ بابتسامة مُضحكة، أو لقاء في مقهى ما خالٍ من أحمر الشفاه على فنجان قهوة، أو يوم يحملُ ذكرى يتسللُ خفية الي باطن الذاكرة، أعرفُ كلّ هذا ولا أخشى شيئاً/ فقط أبتسم لأنّ روحاً تسكُنك لا تنسى، وأنّ ضحكة موشومة على وجهكَ لا تبتسمُ الاّ في حضُور اله الحُب، ولا مناصَ من الفرحِ بوجود خفاء ما كاملِ التكوين في صدرك فعمتَ يا قلبي النابض بحبه شغفاً، وعمتَ بالاشتياق مساءً .

هذه التدوينة ضرب من ضروب الحنين المُهداة لقلبه فقط /

Advertisements

رد واحد to “والحنينُ اذا تنفّس”

  1. مسابقة المئة تدوينة من فلسطين | The contest of 100 Blogposts from Palestine » والحنينُ اذا تنفّس Says:

    […] اسم المدون/ـة: فلسطين الطناني رابط التدوينة الأصلية […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: