جسدُ الفداء

 

هذه دموعٌ على الملأ، تقتاتُ نصيبها كلّ يوم في كل لحظة، لا حاجة لها أن تشقّ الطريق في حواشي الذكريات المُوجعة، لا حاجة لها إطلاقاً بمنذر يخبرها عن محطات السقوط، ولا حاجة لها إطلاقاً أن تُبرر نفسها أمام جمُوع أمة مُتفرّجة ..

عرّوها، لتعرّي زيف وجوههم

هذا الجسدُ الطاهر، الممتلئ كرامة ووجعاً، شاهدُ العيان الأول والأقوى على حاملي العصا، والمُدججين بالموتِ وأقرانه، القابضين على جمرة الثّورة كالقابض على عصفور فوق الشّجرة، هذا الجسد الذي أثقلَ صدري وزادَ على نفسي مرارة بانسانية لم تولد في قلب من أنجبتهُ أم الدنيا، هذا الخائن المنقوع في حبر الكفر وزيف زيّه العسكري برئ منه الدّين والوطن ،براءة الله في ابتداء سورة التّوبة .

الفتاة التي تناقلتها ايديهم جسداً، جاءت لتخبرنا باسمها، بهويّتها، بوطنيّتها، وبالعباءة السّوداء التي لم تكتم صوتها لتقول “ قول متخافشي المجلس لازم يمشي” لم تخف وقتها من رصاص سيتقن الوصول اليها، ولا من جبان يضعُ خوذة كي لا يصيبه حجر، أوربّما ليخفي بها تفاصيل هزيمته الكُبرى أمام جبروت شعب قال كلمة فصدق بها الوعد، هذه الفتاة توقّعت ما توقعت من الموت، لكنّهم جاؤوا بالموت من حيث لا نحتسب، وجاءت هي  لتذكرنا بعرض أمّة انتُهكَ على الملأ، وذكّر يوم لا تنفعُ الذكرى.

المشهدُ فرضُ عين للتصديق :
قاتل بزي عسكري،رصاص حي، عصا، متظاهرين تحت زخات من الضرّب، وجسد ثائرة تنهال عليها أقدام كلاب بالضّرب، وستار كشفَ ليفضح وجوه زائفة، المشهد ليسَ اخراج مندس ولا فبركة فوتوشوب ولا فهمٌ مغلوط، المشهدُ، كلّ المشهد بما فيه وما خفي منه إنتاج عدسة حيّة ثارت فأنطقتنا حقيقة، وصراخ ثائر يؤذن، فحيّ على الجهاد .
من لم يبكي حرقة أمام هذا المشهد، فلن يبكي أبداً !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: