باسم الله وباسم الشّعب

نحنُ ولأسف ما نحنُ عليه، مجرّد أوراق مصطفة بعضها فوق بعض، غبار الزّمن يمحي ملامحها المهترئة، لكنّا كما أسلف التاريخ قائلاً عنا شعبٌ لا ينحني ولا ينسى، لم يخطئ أبداً نحنُ لا ننحني الاّ لالتقاط أوراقنا القديمة في ذكراها، ولا ننسى تمجيد أنفسنا بكل ما هبّ ودبّ من الكلام المزركش والمنمّق المطحون طحنا في الكذب على النّفس، قالَ الزمان عنّا ما قال ولم يكذب حينها، ونقولُ عن الزمّن ما نقول ونكذب على أرواحنا، ولا ننفك أبداً من العويل والصراخ أمام شاشات التلفاز تنديداً بالحرب وبالموت وبالحصار، لكننا نتابع التصفيق للحدث المزعوم “ استقلال فلسطين”.
في هذا اليوم الذي يحملُ من السخرية ما يحمل أعلناها دولة باسم الله – المنزّه عما يفترون – وباسم الشّعب الذي يمسك بطرف الخيط عندما يُوشك على الغرق، ناسياً أن الخيط من حديد، في هذا اليُوم من الساعة التي لم أسجلها في تاريخي قدّمنا الكذبة الحمقاء على طبق من فضّة، وأصبحنا بحمدِ اسرائيل الشقيقة دولةً بشعب مستقل، وأرض طيّبة وعاصمتها قدسٌ شريف، وبنينا عمراناً ووزارات وحرثنا الأرض وعمّرنا ما عمّرنا فيها لنعيد للعصافير أعشاشها وغنينا للوطن الجديد، وأعلناهُ يومَ عرس فلسطيني، في كل ذكرى له الدكاكين توصد أبوابها والمدارس تعلّق دوامها، كي يحظى الشعب بيوم يهنئون فيه بعضهم البعض، ويستذكرون بطُولات أسلافهم في يوم مجّد ذكراهُم كهذا اليوم، وليجلسو جلسة الفرحينَ بالنصر استماعاً بخطبة على الراديُو تقدمها مذيعة بصوت جميل، نعم أصبحنا بكل الجهل الذي يتربّص بنا، هذا كله، لكن حقيقة الأمر أننا أبقينا غصن الزيتون ورمينا البُندقيّة، وشلحنا ثوب الخيام واحتُجزنا في المخيّمات، واستذكرنا بطولات السلف الصالح وألف ندبة على القلب تذكرنا بهُم، نعم أحيينا ذكرى الدّولة ومُتنا ألف مرة ومرّة، ولم نجد أرض الدّولة لتحتضن أجسادنا، مُتنا ومات السّر الدفين، “ أي دولة هذه التي بلا أرض ؟ “ ماتَ السؤال وبقيت الكذبة وحدها تعمّر في الأرجاء المُتبقية من الأرض الخراب .

“ المرء لا يلدغ من الجحر مرتين “ هذا المثل الذي أثبتنا خطأهُ بواقع فلسطيني الصّنع، جئنا في البداية وأعلناها دولة فلسطين، ولم نكتفي من هذه المهزلة لنعود بسخرية أكبر لنحظى بتصفيق أمميّ جديد ونعلنها دولة “ أيلول”، نحنُ وان صح القول فينا “ بنكزب الكزبة وبنصدقها “ !، إن كان الأمر موقوفاً على التصديق فحسب فليكن فأمرنا راجع للغباء ثمّ الغباء، لكن أن نكذب فنصدق فنتمادى هذا التجاوز المرفوض حتى من أكوام التواطؤ والتخاذل والتنازل والتجرّد من الوطنيّة والانشغال عن الوطن. هذا الوطن الذي لا ينتظر غصنَ زيتون نلوّح فيه بالأفق لنثبت للعالم أننا أصحابُ قلب متسامح، لا نؤمن الا بالسّلام والسّلام فقط، بل ينتظر عيناً تشبه في تكويرها فوهة البندقية التي وقعت، وعين في حدّة النظر فيها رصاصة طائشة إلا عن قلب صاحب الجبّ المدرّع. هذا أبسط الرّجاء من وطن لم يُدرج في وثائق “ اعلان الاستقلال” ولم تحتويه أوراق “ دولة أيلول “ .

لعكا المُسورة بأرواح شهدائها، ألف سلام من وطن السّلام، وألف أسف من شعب الأنام وللعاشقين في بقاع الذاكرة، وفي شوارع المخيّمات، وفي بنادق الانتفاضات وفي كوفيّة الزّمن الجميل في اللّحن الجميل. العالم الذي شهد عليكُم وعلى بيرُوت يشهد بأنكم بتّم رفاتَ سنين أزهرت وربيعُ عطرها بات ذكرى، لهذا استريحُو كي لا تضيعَ الذكريات.

388502_2627826776630_1284127784_3084012_485206181_n

ولرجاء الوطن فيكم بقيّة …

Advertisements

2 تعليقان to “باسم الله وباسم الشّعب”

  1. IBRAHIM ABU SULTAN Says:

    حلوة كتيييييييييييير و كلام 100%

  2. ayah Says:

    سيأتي اليوم الذي نحتفل بفلسطين دولة مستقلة كاملة الحدود طالما انها انجبت شباب مثلك يعون جيدا أي نحن وكيف نسير والى اين نصل؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: