لم ينتظر .!

 

 image

تولد الذكرى على نعش أصفر اللون، لم تبكِ المدينة حينها .. هُو كان ينتظِر ،..
تشرين يُجيد المطَر الأول .. وهُو كان ينتظر ..
ينكسرُ الريحُ على شرفة الوقتِ، وتولد زنبقة في ليلة من ليالي الثّورة التي يذكُرها أهالي المُخيّم..، شربَ نخبَ اللقاء الأول ، والنبيذ قبلة وتكبيرة “ الله أكبر” .!
لكنّه ما زال ينتظر /
أن تكبرَ الزنبقة ، ويزهرُ قنديلَ تشرين المختنق مطراً،  ما زالَ ينتظر غيمة بلون جديد، بعمر جديد، تأخذه الأحلام لتسع زنابق لا تسمع منها إلا ضحكة صباحٍ وصخب اللّيل وسهره، لكنّه كعادته الجميلة التي لا ينفكّ من تذكّرها ، لا ينسى مطرَ تشرين الأول ..
على جناحه سنابلُ قمح وحنطة، وصدرهُ بابُ همّ وفرَح، يجيدُ الغناءَ كثيراً.. و لا يغنّي، يحلمُ بالزّنبقة طائراً أبيضَ باكليلِ غار وماسّة، ويمتلئ صدرُه بمواويلِ السّهر بعدَ أن أدمت يداهُ أشواك الورد في الأرض الضائعة من الوطن، ينضجُ العنبَ على سقفِ بيته، في بيتهِ تشرينُ ونيسان لا يلتقيانِ أبداً..كما هُو لا يلتقِي بصدف الثّورة التي كُتبت على رجالِ مخيّمه الصغير ..
هُو ما زال ينتظر /
يعُود لحلمه الصّغير، لهمّه الذي يكبُر بتسع أغنياتٍ ولزنبقته الصغيرة، يجُول بحثاً عن دمية، وبعض من زهرِ اللّيمون ليزهرَ في حوض استحمامِ صغير، هُو كانَ جميلاً كما تقُول نساء الحي، تمتلئ الفراشاتُ في الشارع الذي ترسمه رائحة عطره الأخّاذ، ولهُ من العيونِ أربعة فصُول، ومعصمٌ لا يحملُ ساعة ..يتنبأ بآلام المخاضِ تفصيلاً وينجبُ وهُو عقيم،..( والزّنابقُ تكبر ولا تنتظِر ) ..
وهُو ما زالَ ينتظر/
أن يظهرَ الله بوجهه الحسن في حفلة بُرجوازيّة، وأن يشربَ الإمامُ كأس ماء فيموتُ سُكراً، وأن تمارسَ فتياتُ الدين العادة جهراً، وأن يموتَ الأميرُ على شفاه حُوريّة البحر، ينتظُر كلّ هذا ليعلنَ انتصارَه على الوقتِ، ويملأ السّماء السابعة بلحن ماجن ..
هُو نسيَ أن ينتظر/
زنبقة المطر الأول  كبٌرت إحدى وعشرون ربيعاً، ولم يشهد منها إلاّ ميلاد وبعض الصّور التذكاريّة، نسيَ وجه الله الحسَن، وصلاة ضلّت الطريقَ للسماء، هُو لا يذكر شيئاً، لا يذكر حلمه ولا بيته الصغير، ولا بكاء زنبقة خانها صدر أمها يوما في الحليب..هُو لا يذكر رائحة النّبي على فراش نومه، ولا خُلخال زوجته المعتّق برائحة الزّمن، هُو لا يذكر نفسه .. 

هُو مات ولم ينتظِر !

Advertisements

2 تعليقان to “لم ينتظر .!”

  1. إبراهيم بشير Says:

    المطَر الأول / زنبقة / قبلة / ضحكة صباحٍ / سنابلُ قمح / وفرَح / الغناءَ / اكليلِ غار / الوطن / ينضجُ العنبَ على سقفِ بيته / زهرِ اللّيمون / الفراشاتُ / حُوريّة البحر , إذا كيف مات ؟؟

  2. watan Says:

    الحقيقة وراء هذه الكلمات كذبة، لم أشأ أن تتصادم مع كلماتي بدغدغة جُرح أو ذكرى
    لكنّي تعمّدت الجرحَ لنفسي في كذبة الحياة هذه 🙂

    ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: