هُنا غزّة .

(1)
في غزّة مليار ونصفُ المليار، أناسٌ بألوانِ مُختلفة، بثقافاتٍ مختلفة، في غزّة يخرجُ الناس بحثاً عن متنفّس صغير كانَ أو واسع المدى، رغمَ أن الاختيار الثاني جاري البحث عنه لحد هذه اللّحظة، أحاديثهُم غريبة..عاديّة أو أقل بقليل، يعيشُون ما استطاعُو الى الحياة سبيلا، ولا ينسونَ أن الموتَ للارض حقّ على النّفس لا مفر منهُ، تدمى قلوب  البعض منهم اثرَ سلك شائك حالَ دونَ بلوغ الحُلم، وترقصُ طرباً قلوب البعض الاخر عند الوصول لسدرة المُنتهى، في غزّة سماء بغيمتين، تمطرُ الاولى مطراً والثانية مطراً ولا حصادَ سوى دمعة شاردة، وابتسامة ضلّت الطريق .

(2)
تفتحُ المذياع كعادتك العربية، تستمع لنشرة الأخبار وبضعَ أكاذيب وآمال منمّقمة مُخزية، وتأخذك العادة أيضاً لمحطّة بأناشيدها الثوريّة تارة والحزبية تارة أخرى، فتسب وتُغني وتشتم وتلعن، وتحمل حلماً خفيف الظّل ثقيل الهوى، وتتململُ عند سماع أغنيةِ عشقٍ تأخذك لمحبوبتكَ الجالسة تحتَ شجرة تينٍ مزروعة في بلدكَ الضائعة، وتندبُ حظاً كُتبَ عليكَ شقاءً وتشكرُ رباً كتبَ لكَ أن تكُون ثائراً .

(3)
غزّة ، بضعُ أمتارٍ مختنقة جوعاً وحصاراً، بضعُ أمتارٍ لا يفارقها الموتُ لحظة، ولا تفارق هي الحياة لحظة، “ أكبر سجنٍ بالعالم” هكذا وصفت صديقتي التي علّقت كل احلامها في بضع امتار بعد معبر رفح .. هكذا وصفت غزّة، لا ملامةَ لزهرة فقدت ربيعَ العمر يوماً وباتت تبحثُ عنه في مكان آخر لكنّ اللومَ حقّ عندَ التّناسي بأنّ رائحة غزّة بكل ما فيها من تعَب هيَ رائحة الدّم الذي يعبقُ ويملأ أوطانَ العالم فخراً وصموداً ..

(4)
“ حصار، معبر رفح، معبر ايرز، جرّة الغاز، الكهربا، كيس الطحين، كرت التموين، الأنفاق، الحرب، اسرائيل، القصف، المُوت، الحياة، خيم، هجرة، أهاجر، أتهجّر، أطلع، أسافر، أرحل، أعيش، أتنفّس، أتعلم، أشتغل، أتجوز، أشوف حياتي….”!
تصدمُ بهذا القامُوس من الكلماتِ كلّما مررتَ في شارعٍ مختوم برائحة الحصار، ولا مناصَ لأن تُدركَ بقعةِ الأرض الوحيدة التي تفهمُ هذه اللغة،… وهُنا غزّة .

(5)
غزّة آخرُ محطّة القطار لمنَ أرادَ أن يرى الحقيقة المختبئة في قلوب سوداء/بيضاء، لا تنسَ أن تربطَ حزامَ الأمانِ جيداً وتصطحبَ كاميرا بجودةٍ عالية، كي لا يفوتكَ تفاصيل حدث مثير، وانتزع قلبكَ من حقيبة سفر، واكتب على جبينكَ قصيدة رثاء واحمل في يدكَ غصنَ زيتون وزهرة، واهتف بأقصى ما استطعتَ .. بالسّلام لغزّة واهتف بالحياة لشعبها..

Bloggers  UNITE for Gaza

Advertisements

4 تعليقات to “هُنا غزّة .”

  1. Tamam Abusalama Says:

    سلِمَت أنآملكِ
    وطن,عجز قآموس كلماتي أن يصف صدق أحاسيسك ومفرداتك ,,
    غزة هي أمل وألم
    علم وجهل
    حب وحقد
    تفكك ووحدة
    دُمتِ الأروع

  2. طيف راحل Says:

    هي غزة ارض العزة
    جوع وحصار ولكن تبقى رائحة الارض المعبقة بالالم والنزف عالقة في اذهاننا
    احقا من يرحل عنها بامكانه ان ينساها وان ينسى ايامه التى عاشها فيها
    لا اظن هذا
    لا اتمنى الا ان يتحسن الوضع هنا في غزة
    والامل بالله كبير
    فلا نأمل من السياسيون شئ ولا من اي حزب اي بريق من امل يسطع من ناحيتهم
    فالامل بالله وحده

    دمتي انيقة بما تحتوي الكلمات من عبارات متالقة ايها الوطن الشاذي

  3. سها Says:

    مرحبا
    الله يعطيك العافية يلي عامل الموقع.
    بسراحة موضوع مهم(غزة)الكل بدو يطلع مكنها بس ما انلاقي راحة البال الا فيها لانها حياتنا
    ياغزة فيك تعلمت وكبرت يا غزة لا شيء يغني عنكي

    يا غزة انك العزة

  4. تجمع المدونين الفلسطينيين Says:

    هُنا غزّة ….

    (1) في غزّة مليار ونصفُ المليار، أناسٌ بألوانِ مُختلفة، بثقافاتٍ مختلفة، في غزّة يخرجُ الناس بحثاً عن متنفّس صغير كانَ أو واسع المدى، رغمَ أن الاختيار الثاني جاري البحث عنه لحد هذه اللّحظة، أحاديثهُم غريبة..عاديّة أو أقل بقليل، يعيشُون ما استطاعُو الى …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: