
ضحكٌ ولهوٌ وابتساماتٍ ترسُمُها عدسةُ صديقتي ، في يومٍ سرعانَ ما لبسَ وشاح الفرحَ بصحبتها في شوارعَ غزةَ الجميلة ..
تتصادمُ ضحكاتُنا ، ونجتازُ تلكَ النظراتِ لا مبالين ، فذلكَ اليوم كان مُلكنا ..
وسطَ تلكَ الضحكاتِ هيكلٌ متقوقع لا أدركُ تفاصيلَه ..أقترب وأقترب
وتصحبُني خُطوات صديقتي اقتراباً منهُ لفّة من القماشِ والخيشِ كما نقول تغطيها
عجوزٌ لمْ تُحرّك ساكناً إلاّ عندما استشعرت بأنفاسٍ تقتربُ أكثر فأكثر
لمْ تُرسم تلكَ الابتسامةُ عبثاً ..
فذلكَ الوجهُ المكسو بكل علاماتِ البؤسِ والحرمان لابتسامتهِ ثمن ..
كانَ مجردَ شيكل يدفئ راحةَ يدها وهي منزوية على إحدى منعطفاتِ الشوارع
في يومٍ مؤلمٌ آخر تشهدُه غزّة ..
هذهِ العجوزِ المغتربةِ البيتِ والوطن لم أكن لأقولَ لها ( تشيز) أمامَ عدسةِ الكاميرا فبمجرّد أن تحسّست يداها قطعةً معدنية لا تُدركُ ثمنها تلكَ الأعينِ الصغيرة ، تراءتْ على الوجهِ ابتسامة
حالُها كحالِ الكثيرين ممن يجوبونَ شوارعَ غزّة كمهنةٍ أو كحاجةٍ فعليّة ،،
نشفقُ أحياناً ، وأحياناً بلا مبالاةٍ نجتازُهم ..
متسولونَ هُنا وهُناك ، فبتُّ لا أرى زاوية من شارعٍ إلاّ وأرى أحدهُم مصطفاً هُناك ..
تغتالُني الاسئلةُ بحالهم ، لدرجةَ أنني بت لا أدركُ ما هُو الحال والحل !
مُجرد عيّنة ، والأزقةُ خير شهيدٍ على آلاف منها..
نودعُها بهذهِ اللّقطة ، ونكملُ المسير ،،
فهلْ لأصحابِ الشأن إكمالٌ للمسيرِ أيضاً أم ماذا ؟
كان لي وقفةٌ مع أصدقائي بهذا الشّأنِ منذُ مدّة
وكانَ للحديثِ هُنا نصيب
http://www.nzra.ps/forum/index.php?showtopic=270