برقيّات صداقة

 

الى حوّا#SAM_1631
لا يُمكن القول فيكِ أنك سرد في خطّ علاقات أتورّط فيها تباعاً لجنون يصحبُنا سوياً أو لاله قابع في مختلف تفاصيل حديثنا نختلفُ في تعريفه، أو لأسرار نخفيها في جيُوب بعضنا البعض، لا يُمكن أن أقول فيكِ بأنك صديقة لغة عابرة أو متشبثة في ذيل ثوب الزمن المتنازع على عد هذا الكم الهائل من الشعوذات لذيذة الطعم في راحتك، ولا يمكن أن أقولَ بأنكِ أخت من رحم آخر ونحنُ الموصولتان في ذات المشيمة نفسها، ولا باستطاعة سمّ مزاجك أن يقتل عطشي لوردِ أحاديثك الصاخبة أحياناً والملجومة بالصمت أحياناً أقل. كُنت أفكر بأن أمضي تاركةً كم الهُراء الذي تتلفينَ به عقلي بينَ كلّ زيارة أو لقاء ما، لكنّي وعلى غير عادتي في اللامُبالاة أكترثُ لهذا الضوء الحاشر نفسه بينَ فكي شق الباب، أعودُ لألتفتَ لكِ متجاهلة كم الانثناءات على وجهكِ ضجراً/ حُزناً/ أو ثقلاً ما لا تجديني الجديرة بحمله، أعُود لأنني أعلم بأنكِ جارةُ قمر يتهادى ليلاً ليخبرني بأنني في راحة قلب صغير كقلبك مفترشة سجادة صوفٍ وساكنة هُناك للأبد، هذا إن لم يخُونني القمر، وتخُونني ضحكة قرمزيّة يرسمها شيطان ما على وجهك .

الى صديقة جامعيّة#
كثيراً ما تخوننا البدايات، لترتسمَ في النهاية خط ممتدّ للذي كان فقط، وبعض من الصّور التذكارية في محطاتٍ مختلفة من شوارع المدينة، وكثيراً ما أيضاً تستوجبُ النّفس حقّها في السؤال الذي لم نطرحه لانشغالنا في التخطيط للمستقبل وللعلامات الجامعيّة ولتقصّي لي أحداث الطفولة التي تفخرين بها في مخيّم الشتات وأقص أنا لكِ أحداث الطفولة التي لا أذكرها، وبعضاً من الأسرار، السؤال الذي لم يكُن ليطرح آنذاك لأنّنا لم نكُن لنعرف أي المتاهات سنسلك رياءاً وخجلاً من الحقيقة .. هل نحنُ أصدقاء؟ 
لم أكن لأتصوّر أن ثقوباً في الرأس ستكبُر كلّما صادفني الحنين “للذي كان “ وأنّني سأمارسُ طقوس اللامبلاة معكِ تحديداً، بعد أن افترشنا لحافَ الحلم ونمنا في ذات الرّكن من زاوية البيت، لا أعرفُ تحديداً لمَ تصرّ هذه الجامعة على أن تملي عليّ الخيبة فالخيبة، ولكنني أذكرُ غزلَ الحكايات من لهجتكِ المُغتربة، ولا أنسى أنّ اللحظات مُبللة بلظى يُشبه الاشتياق .

الى ظل ما#
أمّا أنتِ سأخبركِ يوماً أنني انتظرتُكِ طويلاً وأنكِ أتقنت حياكة لون الظل الذي لا يُفارقني، وأنني بفعلة احتياج ما أحنّ الى صوتكِ المُؤذن بالحكايات والأسرار التي لا تنضب، معك وحدكِ لن أقلق من غلبة الزمن العجُول للفراق، ولن أستاء من تكشيرتك التي ستنقض عليّ عند التفوهه بهراء ما، ولن أسكتَ سيل الشتائم الوقحة التي تتلذذين بالبوح بها وتختالين بالاحتفاظ بها بجُعبتكِ، سأدنُو منكِ لأتخذكِ روحاً ورفيقة سفر، وعرّابة لصغيرتي، وصديقة للأبد .

 

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 27 other followers