لم يكُن احياءً للذكري ، فسوادُ ذلك اليوم ذكرى لم تمُت لتحيا ..
…
…
…
…
…
بِصُحبة رفاقِ الدرب وألوانٍ تحملُ اسم الوطنِ ، اجتمعنا على بقعةٍ من الأرض شهِدت من تعذيب الحرب ما شهدَت ، كُنا هُنااك بشاراتِ الأمل نعبّر عن الجرحَ الذي أصاب غزّة قبلَ عام ..ونستذكِر الحياةَ في يومٍ صنعَ الرصاصُ فيه الموتَ لغزّة / كلّ عامٍ يا غزّة وأنتِ بعيدة عن غزغزاتِ الحربِ والموت .
تنهالُ عليكَ الأدعية والتوسلاتِ عندَ اجتيازكَ لكل نقطةٍ تكتظّ بكَ وبهم ..تستطيع التملصَ أحياناً من ملاحقةِ أيديهم وتوسلاتهم الملحّة عليكَ بشراءِ ما يبيعونه ، لكن يصعُب عليكَ الفرار من تلكَ لنظراتِ التي تكتسي وجوههم البريئة البائسة .علي .. كما أسمى نفسهُ ، طفلٌ في الثامنة من العمرِ ، لم يكون يجوب شوارعَ الرمال في ذلكَ اليوم بحثاً عن شخصٍ يدفئ راحةَ يديهِ ببعض البقشيش .. بل ما كانَ منه إلاّ أن يقودَك بإجهاشه في البُكاء عندَ زاويةٍ من الطريق قلّما تجلبُ الانتباه لكَ لرؤيتها ..برفقةِ صديقاتي ، استوقفني رأسه المغروسِ بين كفيهِ الصغيرتين المُلقى في حجرهِ ، تلتصقُ بجواره علبة من علبِ ” العلكة ” ، ملابسً رثةٍ وحذاءٍ مهترئ ..” شو مالك يا حبيبي ؟؟ ” يتحركُ ذلكَ الرأس الصغير ، نظرةٌ من وجهه المغلف بالدموع ثم يعود لاستكمال سيناريو بكائهِ بين كفيه ، .نقرر الالتفافَ حوله ، واستراقِ النظرِ لوجهه بسؤالٍ آخر ..” بدنا نشتري علكة ” ، يتحركُ الرأس من جديد وإيماء بسيط ، يفتح العلبة الملقاةِ بجانبه ، ويقدم لنا علبة علكة مواصلاً تنهيداتٍ له في البكاء ..نُحاصره بالسؤالِ عن سبب بكائه ، فيقص علينا الحكاية ..بكاؤه المرهق كانَ إثر ضرب مبرح من ابن عمه الكبير ، عندما وجد بأن علياً لم يبِع حتى الآن أي علبة من علب العلكة ..دموعُ علي المنهارةِ على وجنتيه لم تستطع أن تخفى معالمَ الكدمات التي تلقاهايخبرنا أيضاً عن إخوته الثلاثة المنتميينَ لنفس المهنة الموزعينَ في شوارعَ وتقاطعاتٍ مختلفةيواجهونَ كلّ صباحٍ إلى مغيب الشمس العذاب المختبئَ في شوارع عملهم ، شتائم المارةِ لهم ، ضرب أصحاب الدكاكين والمحلات ، وأخيراً كدماتِ صاحب العمل إن لم ينجزوا المهمة بالشكل المطلوب .كلّ ما كانَ في نفسي هو شرودٌ ذهني يأخذني لألف علي بقصصٍ مشابهة وأكثرُ إيلاماً ..ما زال غارقاً في سرد روايته ، يتوقف قليلاً ليقص عليّ حُزناُ آخر لتكتلاتٍ من الأحلامِ تملأ جوفهعودةٌ للمدرسةِ والكتبِ التي غادرها منذ حوالي السّنةِ كما أمرهُ والده ،حلمٌ آخر بأن يصبحً طياراً في يومٍ من الأيام ..أن يجنيَ نقوداً كثيرة ليشتري لأمه فاكهة ” التفاح ” التي تحبها ، ودخلهُ كبائع يحرمه من شرائه بينَ الحين والآخر ،تنهيدةٌ أخرى ويقول “ كان نفسي أشارك بمخيمات العاب الصيف لأنو ما عمري دخلت مخيم ولعبت ” !يتوقّف عن الحديث ، وكأنه يستدركُ بأن هناك وقتاً يضيعه بسردِ هذه الأحلاميمسحُ دموعه ، يرمقني بابتسامةٍ ويمضي ..
سنقطع هذا الطريق الطويل إلى آخر القوسِ، فلتتوتر خُطانا سهاماً. أكًنا هنا منذ وقتٍ قليلْ وعما قليل سنبلغ سهم البداية؟ دارت بنا الريح دارت ، فماذا تقول؟ أقول: سأقطع هذا الطريق الطويل إلى آخري، وإلى آخره
حملة “بكفي!”مبادرةمستقلّة أطلقها مَجموعة من الشباب، نسعى من خلال هذه الحملة إلى التشديدعلى خطورة الوضع الفلسطيني، و لضغط على الأطراف السياسية من أجل التصالح وإنهاء الانفصال الفلسطيني.
تقوم هذه المُبادرة على حَشد أكبر عددمن المُتطوعين لدعم فعاليات الحملة الشعبية للمصالحة الوطنية التي يُنظمهاالمركز الفلسطيني للديمقراطية و حل النزاعات، و العَمل فيها..
لمزيد من التفاصيل :
www.bekfi.nzra.ps
Bekfii@gmail.com
+972597990028
ذلكَ المرض الذي التهمكِ لم يعِ أنه انتزعَ ابتسامة مرموقةٌ على شفاهٍ تملأُها البراءة ، وقتلَ فراشة تحُوم هُنا وهناك.
ولاء ،
صغيرةٌ بكل معنى الكلمة ، مشاكسةٌ بخطوطِ الطّول ودوائر العرض ، جميلةٌ والجمالُ بينَ عينيها يبهجُ .
لمْ أحسب بأنكِ ستسطرينَ على صفحتي عنواناً يملأه الحزن والأسى ، ولكنّها الأيامُ كلّ شئ فيها ليسَ بالحُسبان ..
قابعةٌ في إحدى مستشفياتِ إسرائيل التي يتهافتُ أطفالُ السرطانِ للعلاجِ فيها ، جدرانِ ذلكَ المكان لا يعرفُ إلا الموت ، والموت . أو لمن حالفهُ حظّ الحياةِ للبقاءِ طويلاً لينتظرَ موتاً آخر ربّما بمكانٍ آخر .
ضحكتُكِ المُضحكة لمن يسمعُها لا زالتْ عالقةٌ في ذهنِ هذا المخيّم ،